اسماعيل بن محمد القونوي

471

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وإنما أمر الرسول عليه السّلام ) هذا إن قيل إن الخطاب مختص به عليه السّلام كما هو الظاهر المتبادر فيعلم حكم عالم كل عصر أو كل أحد يكون الخطاب له خطابا لأمته ما لم يكن خصيصا به عليه السّلام وقد صرح به المص في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ الطلاق : 1 ] الآية . قوله : ( أو عالم كل عصر ) فيدخل الرسول عليه السّلام دخولا أوليا وفيه إشارة إلى أن الخطاب المشافهة عام للمعدومين فضلا عن الموجودين الغائبين وقد مر الكلام فيه في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا [ البقرة : 21 ] وليس التعميم بمختص بمذهب مالك . قوله : ( أو كل أحد يقدر على البشارة بأن يبشرهم ) فعلى التقديرين يكون الخطاب على غير أصله وهو كونه لمعين فيكون الخطاب فيهما لغير معين فيكون ضمير الخطاب المستتر في بَشَرٌ [ آل عمران : 47 ] مجازا مرسلا أو استعارة مصرحة والعموم الشمولي مستفاد من القرينة وإلا فيفيد الشمول البدلي فيراد به فرد غير معين وقد أوضحنا هذا المقام في شرح الرسالة العلمية بعون اللّه الملك العلام . قوله : ( ولم يخاطبهم بالبشارة ) أي المؤمنين . قوله : ( كما خاطب الكفرة ) أي بحسب الظاهر على تقدير . قوله : ( تفخيما لشأنهم ) فإن من حصل له ما يسره من الاعلام بإرسال الخبر إليه ادخل في التعظيم من اعلامه بندائه لا سيما إرساله بالرسول الأكرم الأفضل فلا إشكال بأن لذة المخاطبة بما يسره أبلغ في التعظيم ولو خوطبوا به لكان تعظيما أيضا ولذا قال المصنف في تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا [ البقرة : 21 ] وجبرا لكلفة العبادة بلذة المخاطبة وقوله وايذانا بأنهم الخ من جملة العلة فلا ريب في أن المجموع لا يحصل إلا بالطريق المذكور وأما خطاب الكفار فخطاب المعاتبة . قوله : ( وايذانا بأنهم احقاء ) بالمد جمع حقيق بمعنى كثير الاستحقاق . قوله : ( بأن يبشروا ويهنئوا بما أعد لهم ) من التهنئة مضارع مجهول مثل يبشروا كعطف تفسير له لأن التهنئة يراد به البشارة أيضا وإلا فأصل معناه التبريك وهو غير التبشير فحينئذ يكون لازم معناه قوله ( وقرىء وَبَشِّرِ [ البقرة : 25 ] على البناء للمفعول عطفا على أُعِدَّتْ قوله : وإنما أمر الرسول أو عالم كل عصر أو كل أحد يقدر الخ وفي الكشاف يجوز أن يكون المراد بالمأمور بقوله وبشر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يكون كل أحد كما قال عليه الصلاة والسّلام بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة لم يأمر بذلك واحدا بعينه وإنما كل أحد مأمور به وهذا الوجه أحسن وأجزل لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشر كل من قدر على البشارة به . قوله : عطف على أُعِدَّتْ وفي بعض شروح الكشاف فعلى هذا يدخل في حيز الصلة ويكون بشارة للمؤمنين بالخلاص عنها ويكون من جملة تنكيل الكافرين فإن الإحسان إلى العدو مما يعم العدو .